شرح
فانقدح أنّ الحقّ عدم ورود بعض الإشكالات الواردة على الاستصحاب التعليقي وإن كان الحقّ عدم جريانه في المقام ؛ لعدم نجاسة عصير العنب أوّلًا ، وعدم بقاء الموضوع ثانياً ، كما عرفت « 1 » .
هذا كلّه في حكم العصير الزبيبي من جهة الطهارة والنجاسة .
وأمّا من جهة الحلّية والحرمة ، فنقول : المشهور - كما عن الحدائق وطهارة الشيخ - الحلّية « 2 » ، ولكن ذهب بعض إلى الحرمة ، ونسب ذلك إلى جملة من متأخّري المتأخّرين « 3 » ، وما يمكن الاستدلال به على الحرمة أمران :
الأوّل : الاستصحاب ، وقد عرفت « 4 » عدم جريانه ، والعمدة فيه عدم اتّحاد الموضوع في القضيّتين : المتيقّنة ، والمشكوكة .
الثاني : الروايات التي تكون عمدتها رواية زيد النرسي في أصله ، قال :
سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ، ثمّ يصبّ عليه الماء ويوقد تحته ؟ فقال : لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ؛ فإنّ النّار قد أصابته . قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، ثمّ يطبخ ويصفّى عنه الماء ؟ فقال : كذلك هو سواء إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً
هامش
( 1 ) في ص 594 وما بعدها .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 152 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 174 ، وكذا في غاية المراد 4 : 337 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 202 ، وفي كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 2 : 613 على الأشهر الأقرب ، وفي رياض المسائل 12 : 205 - 206 ، المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً .
وهو خيرة شرائع الإسلام 4 : 169 ، وقواعد الأحكام 3 : 550 ، وإيضاح الفوائد 4 : 512 ، والتنقيح الرائع 4 : 368 ، والدروس الشرعيّة 3 : 16 ، ومسالك الأفهام 12 : 76 وج 14 : 459 - 460 .
( 3 ) الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني : 59 .
( 4 ) في ص 594 وما بعدها .