شرح
فإنّ العصير الزبيبي كما أنّه محكوم بالنجاسة لأجل استصحابها بنحو التعليق ، كذلك محكوم بالطهارة لاستصحاب الطهارة الثابتة له قبل عروض الغليان بلا ارتياب ، فمقتضى استصحابها بقاء الطهارة ، فهو يعارض الاستصحاب التعليقي ، والمرجع بعد التعارض والتساقط قاعدة الطهارة « 1 » .
والجواب : أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي المعارض له دائماً ؛ فإنّ الأصل في التعليقي سببيّ ، وفي التنجيزي مسبّبي ، ولتوضيح السببّية والمسبّبية لا بأس بذكر مثال ، فنقول :
إذا شكّ في بقاء نجاسة الثوب الذي غسل بالماء الذي يكون مشكوك الكريّة مع كونه كرّاً في السابق ، فلنا استصحابان : استصحاب كرّية الماء ، واستصحاب نجاسة الثوب ، ولكنّ الأوّل مقدّم على الثاني وحاكم عليه ، ولا مجال للثاني معه ؛ لأنّ استصحاب الكرّية ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي ، الذي يدلّ على أنّ الكرّ مطهِّر للثوب المغسول به ؛ فإنّ بقاء كرّية الماء يوجب اندراجه في موضوع الدليل الاجتهادي الذي حكم عليه بالمطهّريّة ورفع النجاسة .
وهذا بخلاف استصحاب نجاسة الثوب ؛ فإنّه لا ينقّح بسببه الدليل الاجتهادي ، ولا يوجب اندراج شيء من الأدلّة على موضوعه ؛ فإنّ بقاء نجاسة الثوب - على ما هو مقتضى الاستصحاب - لا يوجب انطباق الدليل الاجتهادي في المورد ، وحينئذٍ نقول : مقتضى الاستصحاب بقاء نجاسة الثوب ، ومقتضى الدليل الاجتهادي - الذي نقّح موضوعه باستصحاب الكرّية - طهارته .
ومن المعلوم أنّ الدليل الاجتهادي مقدّم على الأصل العملي ؛ لأنّ الأدلّة
هامش
( 1 ) المناهل : 652 - 653 ، كما في فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 222 - 223 ، وكتاب الطهارة للشيخ ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 174 .