تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
والجواب : أنّ ظاهر الخبر المذكور أوّلًا : إنّما هو النسيان ، وهو أخصّ من المدّعى ، وثانياً : أنّ تيمّمه وقع في السعة ، وهو خلاف المفروض في كلامهم . ثالثها : تردّد المكلّف به المعلوم بالإجمال بين الصلاة مع التيمّم في الوقت ، والقضاء في خارجه ، فيجب الجمع بين الأمرين . وهذا الوجه بظاهره فاسد ؛ لأنّه لا يكون المكلّف به مردّداً بين الصلاة في الوقت ، وبينها في خارجه ؛ لما عرفت « 1 » من أنّه لا إشكال في لزوم رعاية الوقت والإتيان بالصلاة فيه ، ولم يناقش المشهور في صحّة الصلاة الواقعة فيه ، إنّما الإشكال في وجوب القضاء بعد الوقت أيضاً ، فالمكلّف به لا يكون مردّداً بين الأمرين بوجه . نعم ، ربما يوجّه هذا الأمر بأنّه كان مكلّفاً في سعة الوقت بإتيان الصلاة مع الطهارة المائيّة ، وقد فوّتها بسوء اختياره عصياناً ، فعليه قضاؤها ، وإنّما يجب عليه الصلاة مع التيمّم أيضاً ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال ، واقتضاء الأمر الاضطراري للإجزاء إنّما هو بالإضافة إلى أمره ، لا بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي أيضاً . ويدفعه : ما قرّر في محلّه « 2 » من أنّه ليس في البين إلّاأمر واحد متعلّق بالصلاة مع الطهارة ، غاية الأمر اختلاف حالتي الاختيار والاضطرار في تحصيل الطهارة ، واختصاص الأولى بالطهارة المائيّة ، والثانية بالطهارة الترابيّة ، وقد عرفت أنّه لا فرق بينما إذا كان الاضطرار حاصلًا بغير سوء الاختيار ،
هامش
( 1 ) في ص 56 - 58 . ( 2 ) دراسات في الأصول 1 : 519 وما بعدها .