شرح
وقد مرّ الجواب عن ذلك في بعض الأمور السابقة ، وعرفت « 1 » أنّ لزوم الطلب ليس إلّاحكماً عقليّاً منشؤه لزوم تحصيل الطهارة المائيّة ، ولا يكون نفسيّاً ولا غيريّاً . وعرفت « 2 » أيضاً أنّ الأمر به في رواية زرارة المتقدّمة لا دلالة فيه على الشرطيّة ، بل هو إرشاد إلى ما هو مقتضى حكم العقل ، فلا مجال للإشكال في الصحّة .
وأمّا وجوب القضاء بعد الوقت ، فقد نسبه في محكيّ الحدائق « 3 » إلى المشهور ، والذي يمكن أن يكون وجهاً له أحد أمور ثلاثة :
أحدها : المنع من اقتضاء أدلّة مشروعيّة التيمّم للإجزاء ، ولا أقلّ فيما إذا كان السبب المسوّغ له هو التفريط ، ونفس المكلّف عصياناً .
ويردّه وضوح خلافه ، وأنّ ظاهر أدلّة مشروعيّته الإجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولا فرق بين موارد المشروعيّة ، وسيأتي الكلام فيه مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى « 4 » .
ثانيها : ما جعله في الحدائق مستنداً للمشهور « 5 » ، وهو :
ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال : سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء ، فنسيه فتيمّم وصلّى ، ثمّ ذكر أنّ معه ماءً قبل أن يخرج الوقت ؟ قال : عليه أن يتوضّأ ويعيد الصلاة ، الحديث « 6 » .
هامش
( 1 ) في ص 38 - 39 و 52 .
( 2 ) في ص 33 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 4 : 256 .
( 4 ) لم يطرح المؤلّف قدس سره هذه المسألة في هذا الشرح ، ولكن أشار إليه في ص 64 و 69 و 78 ، فراجع .
( 5 ) الحدائق الناضرة 4 : 256 .
( 6 ) الكافي 3 : 65 ح 10 ، تهذيب الأحكام 1 : 212 ح 616 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 14 ح 5 .