شرح
وأمّا موثّقة ذريح قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى حرم « 1 » .
فهي كالنصّ في خلاف مدّعاه ؛ لأنّه قد حكم فيها بالحرمة على موضوعين :
أحدهما : ما إذا نشّ العصير من قبل نفسه ، ثانيهما : ما إذا غلى العصير ، ولم يتعرّض للتحديد في شيء منهما ، فهي مخالفة لدعواه ، ولذا تشبّث بدعوى :
أنّ الرواية في النسخ المصحّحة من الكافي : ب « الواو » ، وفي التهذيب : « أو » ، وأنّ الأوّل أصحّ ؛ لأضبطيّة الكافي من التهذيب « 2 » .
وفيه : أنّ الرواية على ما هو الموجود في كتب الأخبار والفقه « 3 » واللّغة كمجمع البحرين « 4 » إنّما هي ب « أو » ، ولم يشر أحد منهم إلى اختلاف نسخ الكافي ، أو هي مع غيرها ، وأضبطيّة الكافي إنّما تجدي إذا ثبت كونها كذلك في الكافي ، فالأصحّ في الرواية العطف ب « أو » على ما في الكتب الصحيحة من الأخبار . وعليه : فالرواية تهدم أساس ما بنى عليه من التفصيل بين ما نشّ بنفسه ، أو غلى بغيره .
وأمّا مرسلة محمّد بن الهيثم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال : إذا تغيّر عن حاله
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 419 ح 4 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ح 515 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 3 ح 4 .
( 2 ) إفاضة القدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 4 .
( 3 ) مسالك الأفهام 12 : 74 ، مفاتيح الشرائع 2 : 220 مفتاح : 677 ، كشف اللّثام 9 : 294 ، الحدائق الناضرة 5 : 127 ، جواهر الكلام 6 : 33 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 1785 .