شرح
السابع : لا ينبغي الارتياب في أنّ المتفاهم عرفاً من الآية الشريفة « 1 » أنّ المراد بعدم الوجدان المعلّق عليه فيها شرعيّة التيمّم ، وانتقال فرض الوضوء أو الغسل إليه ، هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الطهارة المائيّة المدلول عليها قبل بيان التيمّم .
وعليه : فعدم الوجدان يجتمع مع عدم الوجود واقعاً ولو كان محرزاً بالعلم ، ومع الوجود مع عدم العثور بعد الفحص والطلب ، فالمعلّق عليه شرعيّته ليس عنوان عدم الماء واقعاً حتّى يكون لازمه بطلان التيمّم مع وجوده وعدم العثور عليه ، ولا عنوان عدم الوجدان الملازم مع الطلب حتّى يكون لازمه لزوم الضرب في الأرض ولو مع العلم بعدم الماء في شيء من الجهات ليصير الفقدان وجدانيّاً .
ضرورة أنّ كلّ واحد من الاحتمالين خلاف ما هو المتفاهم عند العرف ، بل المتفاهم ما ذكرنا من كون المراد هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الطهارة المائيّة ولو كان محرزاً بالعلم ، ولا ينافي ذلك ما استفدناه سابقاً « 2 » من الآية من أنّ التعليق على عدم الوجدان ظاهر في لزوم الطلب ؛ فإنّ وجوبه لا ينافي عدم موضوعيّته ؛ لأنّ الملاك هو الوصول إلى الماء وتحصيل الطهارة المائيّة ، وعند الاضطرار ينتقل الفرض إلى التيمّم ، فظرف التيمّم هو ظرف الاضطرار .
غاية الأمر دلالة رواية السكوني « 3 » على إفادة حكم تسهيلي يرجع إلى تحديد مقدار الطلب ، وعدم لزومه إلى حدّ اليأس بالإضافة إلى المسافر الذي هو موردها .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) في ص 28 .
( 3 ) تقدّمت في ص 30 .