شرح
وهو خلاف الظاهر .
كما أنّه يحتمل أن يكون المراد به في رواية الخمر أيضاً ذلك ، بحيث تكون العلّة لعدم جواز الصلاة فيها على طبق هذه الرواية هي قذارتها المعنويّة ، وهي لا تنافى النجاسة الشرعيّة أيضاً ، فتدبّر .
وبالجملة : لا دليل على كون « الرجس » في الآية الكريمة بمعنى النجس الشرعي أصلًا وإن جعل الماتن - دام ظلّه - دعواه غير مجازفة « 1 » .
وأمّا كون القيد وارداً مورد الغالب وعدم كونه احترازيّاً ، فهو أيضاً خلاف الظاهر ؛ لكون الأصل في القيد الاحترازيّة ، ولا يمكن لنا رفع اليد عن القيد بمجرّد احتمال كونه وارداً مورد الغالب ، وهذا ليس من باب الأخذ بمفهوم الوصف ، بل من باب مدخليّة القيد في الموضوع بحيث ينتفي الموضوع بانتفائه .
وأمّا الأمران الآخران ، فالظاهر ثبوتهما ؛ لأنّ الظاهر تعليل حرمة جميع المذكورات بكونها رجساً ، فلا يناسب قصره على الأخير ؛ وهو لحم الخنزير وإن كان ربما يقال بعدم احتياج الأوّلين إلى التعليل ؛ لاستقذار الناس منهما دون الأخير ، لكنّه كما ترى ؛ فإنّ النهي عن أكلهما إنّما هو لردع الناس عنه ، ومع استقذارهم لا يحتاج إليه ، خصوصاً إذا كان المراد بالميتة غير المذكّى ، لا ما مات حتف أنفه ؛ فإنّه ليس بمستقذر عندهم حينئذٍمطلقاً ، كما لا يخفى .
كما أنّ تقييد الدم بكونه مسفوحاً ، والتعليل بقوله - تعالى - : « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » دليل على كون الآية بصدد بيان العقد الإيجابي أيضاً ، وليس نظره إلى بيان العقد السلبي فقط ، إلّاأن يقال بعدم كفاية ذلك ؛ فإنّ ما تكون الآية بصدد بيانه هو الحرمة ، والدم مطلقاً وبجميع أنواعه لا يكون مأكولًا حتّى يحكم بحرمته ،
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 199 .