شرح
يَطْعَمُهُو إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُو رِجْسٌ » « 1 » ، ولابدّ لاستفادة المطلوب من الآية الشريفة من إثبات أمور أربعة :
الأوّل : عود الضمير في « فَإِنَّهُو رِجْسٌ » إلى جميع المذكورات حتّى يكون راجعاً إلى الدم أيضاً ؛ لأنّه يحتمل عوده إلى خصوص لحم الخنزير المذكور أخيراً .
الثاني : كون « الرجس » في الآية بمعنى النجس الشرعي المبحوث عنه في الفقه .
الثالث : عدم كون قيد المسفوح فيها قيداً احترازيّاً ، بل وارداً مورد الغالب ، كقوله - تعالى - : « وَرَبل - بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم » « 2 » ؛ فإنّه يحتمل في معنى القيد ثلاث احتمالات : من كون المراد بالدم المسفوح هو الدم السائل في مقابل الدم الذي لا يكون له سيلان ، كالسمك ونحوه ، ومن كون المراد به الدم الخارج من الحيوان المذبوح في مقابل الدم المتخلّف في الذبيحة ، ومن كون المراد به الدم الظاهر في مقابل الدم في الباطن ، فعلى الأوّلين لابدّ وأن يكون القيد احترازيّاً ، فتدبّر .
الرابع : إثبات كون الآية الكريمة في مقام بيان حرمة الدم وأخويه ؛ أعني كونها في مقام بيان حكم المستثنى دون المستثنى منه ، وبعبارة أخرى : كونها في مقام بيان العقد الإيجابي ، دون السلبي فقط .
والالتزام بثبوت هذه الأمور الأبعة مشكل جدّاً ، أمّا كون « الرجس » في الآية الكريمة بمعنى النجس الشرعي ، فدون إثباته خرط القتاد ؛ لأنّ « الرجس » معناه الخبيث والدنيّ ، وهو المعبّر عنه في الفارسيّة ب « پليدى » ، والشاهد عليه إطلاقه على هذا المعني في جميع موارد استعماله في الكتاب
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 145 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 22 .