شرح
عبداللَّه : إنّ دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأيّ شيء يكون أطهر من الماء « 1 » .
فإنّ ظاهرها احتياج الصوف والشعر إلى الدباغة ؛ أي التطهير ، والتعبير ب « الدباغة » مكان التطهير لعلّه بمناسبة قول العامّة بأنّ دباغة جلد الميتة مطهِّرة به « 2 » .
وبالجملة : تكون هذه الرواية ظاهرة في أنّ الشعر والصوف لا يكونان طاهرين ، بل محتاجين إلى الدباغة لحصول الطهارة ؛ ودباغتهما غسلهما بالماء .
وفي الاستدلال بها نظر ؛ لكونها - مع وهنها بالنقل عن جابر ؛ إذ لا وجه لنقل الإمام عليه السلام عن جابر ، ومع عدم وجه للتعبير عن التطهير ب « الدباغة » - مخالفة لفتوى الأصحاب « 3 » ، والأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المذكورات ذكيّة ، فلابدّ من أن تحمل الرواية على غسل موضع الملاقاة للميتة فيما إذا نتفا منها ، كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه يونس ، عنهم عليهم السلام قالوا : خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق : الإنفحة ، والبيض ، والصوف ، والشعر ، والوبر ، الحديث « 4 » .
والظاهر منها انحصار الذكيّة وما فيه منافع الخلق في الخمسة المذكورة في الرواية وإن لم نقل بثبوت المفهوم للعدد ؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام تعداد الأشياء الذكيّة الكذائيّة قد اكتفى بالمذكورات ، خصوصاً مع التصريح بعنوان
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 76 ح 246 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 514 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 68 ح 6 .
( 2 ) المغنى لابن قدامة 1 : 55 ، المجموع 1 : 269 - 272 ، بداية المجتهد 1 : 80 - 81 .
( 3 ) الخلاف 1 : 66 مسألة 13 ، غنية النزوع : 42 ، مدارك الأحكام 2 : 272 ، ذخيرة المعاد : 147 س 38 ، كشف اللّثام 1 : 407 ، جواهر الكلام 5 : 542 .
( 4 ) الكافي 6 : 257 ح 2 ، تهذيب الأحكام 9 : 75 ح 319 ، وعنهما وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 2 .