شرح
القول الأوّل راجعاً إليه ، بدعوى انصرافه عن هذه الصورة كما لا تبعد .
وكيف كان ، فاللّازم ملاحظة الأدلّة اللفظيّة بعد تراكم الآراء ، وعدم سهولة تحصيل الشهرة ، فضلًا عن الإجماع ، بل عدم إمكانه .
فنقول : قد استدلّ للجواز مطلقاً بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب : فإطلاق الآية الكريمة « 1 » الواردة في التيمّم ، حيث إنّ مقتضاها تسويغ التيمّم مع العذر في أيّ زمان أراد الصلاة .
وقد استشكل في الاستدلال بها السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار ، وملخّصه :
أنّ المراد من قوله - تعالى - : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ . . . » إذا أردتم القيام بلا خلاف ، ثمّ أتبع ذلك حكم العادم للماء ، فمن تعلّق بالآية لجواز التيمّم في أوّل الوقت لابدّ أن يدلّ على جواز إرادته القيام للصلاة ؛ فإنّا نخالف ذلك ونقول : ليس لمن عدم الماء أن يريدها أوّل الوقت ، وإرادة الصلاة شرط في الجملتين ، وإلّا لزم وجوب التيمّم على المريض والمسافر إذا حدثا وإن لم يريدا الصلاة ، وهذا لا يقول به أحد « 2 » .
وقد أجيب عنه أوّلًا : بعدم كون إرادة القيام إلى الصلاة شرطاً للوضوء أو التيمّم أو وجوبهما ، بل الآية الكريمة مسوقة لإفادة شرطيّة الطهور للصلاة ، كما هو المتفاهم عرفاً في أشباه هذه التراكيب ، سيّما في مثل العناوين الآليّة والطريقيّة المأخوذة في تلو الشرط .
وثانياً : بأنّ إرادة القيام إلى الصلاة - على تقدير شرطيّتها - تكون مدخليّتها
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) الانتصار : 123 - 124 .