شرح
إجمالًا ، وإنّما الإشكال في أمرين :
أحدهما : أنّ مقتضى الأدلّة هل هو جواز التيمّم به في حال الاختيار ، أو أنّه مصداق اضطراريّ لما يصحّ التيمّم به ؟
ثانيهما : أنّ مقتضاها هل هو تقدّمه على الغبار ، أو تأخّره عنه ، أو وقوعهما في رتبة واحدة من دون أن يكون هناك رجحان وتقدّم ؟
أمّا الأمر الأوّل : فنقول : مقتضى الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » الآمرين بالتيمّم بالصعيد والأرض جواز التيمّم بما يصدق عليه عنوانهما ، ولا ريب في أنّ الطين إذا كان غليظاً غير رقيق يصدق عليه الأرض وإن لم يصدق عليه التراب ، ومجرّد خروجه عن صدق التراب لا يوجب الخروج عن صدق الأرض ؛ ضرورة أنّ اللِبنة قبل جفافها وبعده أرض ، وليست بتراب مطلقاً حتّى بعد الجفاف .
ويشهد لما ذكرنا من صدق الأرض على الطين موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو ؟ فقال :
إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض « 3 » .
فإنّ ظاهرها جواز السجدة على الطين الغليظ المتماسك ، بحيث تستقرّ الجبهة عليه ولم تغرق ؛ للأرضيّة والاستقرار ، وأنّ المانع من السجدة على غيره من أفراد الطين هو عدم الاستقرار ، لا عدم المقتضي ؛ وهي الأرضيّة ، كما لا يخفى .
وأظهر منها رواية زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : رجل دخل الأجَمَة
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 349 - 351 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 7 ، وراجع ص 180 - 186 .
( 3 ) الكافي 3 : 390 ح 13 ، الفقيه 1 : 286 ح 1301 ، تهذيب الأحكام 2 : 312 ح 1267 ، وص 376 ح 1562 ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 143 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ب 15 ح 9 .