شرح
مع أنّ التيمّم بالأرض النديّة جائز قد ادّعي عليه اتّفاق الأصحاب « 1 » ، ويأتي البحث فيه في ذيل هذه المسألة .
فتجويز التيمّم بلِبد السرج ، أو شيء معه ، أو مُغبّر ، دليل على كون الغبار من المصاديق الاختياريّة لما يتيمّم به ، فجعل إصابة الثلج كناية عن عدم وجدان التراب والأرض خلاف الظاهر « 2 » ، فلا يبعد أن يكون التعليق على إصابته إنّما هو للتنبيه على أنّه لا يلزم مع إصابته أن يتكلّف برفعه من الأرض ويتيمّم بها ، بل يجوز التيمّم بغبار الثوب ونحوه .
ويؤيّد ما ذكر من احتمال كون التعليق للإرشاد إلى مصداق آخر اختياريّ مغفول عنه ، صحيحة رفاعة المتقدّمة ؛ نظراً إلى أنّه لا يُراد منها الترتيب بين التراب ، وبين أجفّ موضع من الأرض المبتلّة ، بل المراد دفع توهّم عدم جواز التيمّم بالأرض المبتلّة والإرشاد إلى مصداقيّتها ، فيمكن الاستئناس به للفرض الثاني ، الذي هو بعينه الفرض الأوّل في الموثّقة .
فالإنصاف : أنّه لولا مخافة مخالفة الأصحاب لعدم ثبوت مخالف في المسألة حتّى السيّد كما عرفت ، لكان الجواز اختياراً غير بعيد ، لكن بعد تسلّم المسألة بينهم ، وظهور الآية وطائفة من الروايات في تعيّن التيمّم بالصعيد « 3 » ، يمكن دعوى أنّ التجويز بالغبار إنّما هو من جهة كونه ميسور الأرض ؛ لكونه أثرها ، ولذا ترى أنّ أدلّة « 4 » تجويزه قد وردت في موارد خاصّة ، كغير القادر
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 181 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 189 .
( 3 ) تقدّم في ص 169 - 188 .
( 4 ) تقدّمت في ص 214 - 215 .