شرح
الذي يكون مفروض سائر الروايات ظاهراً ، فمفادها مطلق ما له غبار ، كما لا يخفى .
الثاني : ظاهر المتن أنّ جواز التيمّم بالغبار إنّما هو مع فقد الصعيد ، فالجواز مشروط به ، كما نسبه في محكيّ التذكرة إلى علمائنا « 1 » ، وعن الكفاية أنّه ظاهر أكثر الأصحاب « 2 » ، والمحكي عن السيّد قدس سره صحّة التيمّم به اختياراً « 3 » ، وعن المنتهى وإرشاد الجعفريّة تقويته « 4 » ، لكن عبارتهما كعبارة السيّد قابلة للتوجيه والحمل على الجواز في الجملة ، ومع ذلك فاللّازم ملاحظة الأدلّة .
فنقول : أمّا الآية « 5 » والروايات الدالّة على أنّ التيمّم إنّما هو بالأرض والتراب « 6 » ، فمقتضاهما عدم صحّته بالغبار مطلقاً ولو في حال الاضطرار ؛ لعدم صدق العنوانين على الشيء المغبّر ، أو نفس الغبار على مثل السرج واللِبد ؛ لأنّ الغبار أثر التراب لا نفسه ، كالرطوبة بالإضافة إلى الماء .
وأمّا الروايات الواردة في التيمّم بالغبار ، فمقتضى عموم التعليل في صحيحة زرارة جواز التيمّم بما فيه الغبار مطلقاً ، وفرض السائل عدم القدرة على النزول لا يوجب تنزيل التعليل عليه ؛ لأنّ المورد لا يوجب تضييقاً في سعة التعليل عموماً أو إطلاقاً .
نعم ، لو كان تقديره في كلام الإمام عليه السلام كان ظاهراً في التأخّر ، كما في ذيل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 179 - 180 .
( 2 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 43 - 44 ، وكذا في كشف اللّثام 2 : 458 .
( 3 ) مسائل الناصريّات : 151 - 152 ، جُمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 26 .
( 4 ) منتهى المطلب 3 : 68 ، وحكى عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة 4 : 406 .
( 5 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 343 - 345 و 349 - 351 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 3 و 7 .