شرح
العلم الإجمالي ، وأمكن الرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف الآخر « 1 » .
ويرد عليه : أنّ موضوع الانتقال ليس عدم وجود التراب ؛ ضرورة أنّه لا يشكّ في وجود التراب في العالم في أيّ زمان ، ولا عدم كون هذا الشيء تراباً ، بل الموضوع عدم وجدان المكلّف تراباً ، وعدم كونه واجداً له ، وهذا ربما لا يكون له حالة سابقة ، بل حالة سابقة مضادّة ، فالعلم الإجمالي المقتضي للزوم الاحتياط بحاله .
مع أنّه يمكن أن يُقال « 2 » : إنّ وجوب التيمّم بالمرتبة السابقة لمّا كان من قبيل الوجوب المطلق ، وجب في نظر العقل الاحتياط في موافقته مع الشكّ في القدرة عليه ، كما إذا تردّد المائع المنحصر بين أن يكون ماءً أو غيره ؛ فإنّه يجب الجمع بين الوضوء به والتيمّم بالتراب ، فتدبّر .
هذا كلّه مع وجود المرتبة اللّاحقة ، ومع عدمه فالواجب الاحتياط بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت ، وبين الصلاة في خارجه ؛ لأنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين هو الجمع بينهما ، ولا مجال لاحتمال أن يكون وجوب القضاء مرتّباً على عدم وجود ما يتطهّر به ، الذي هو مجرى للأصل ، ومع ثبوت وجوب القضاء ينحلّ العلم الإجمالي بالانحلال الحكمي ؛ وذلك لأنّ ترتّب وجوب القضاء على عدم وجوده ليس شرعيّاً ، بل إنّما هو حكمٌ عقليّ لا يثبت بالأصل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 395 .
( 2 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 4 : 396 .