شرح
الروايات الأولى تكون راجحة لأجل الموافقة للكتاب « 1 » وفتوى الأصحاب « 2 » ، فلا مجال للطائفة الثانية على تقدير المخالفة معها .
فالأقوى بعد ذلك عدم جواز إراقة الماء وتحصيل الاضطرار ، وعدم كون المقام من قبيل الحاضر والمسافر ممّا يجوز فيه التبديل والانتقال من أحد العنوانين إلى آخر « 3 » .
نعم ، يبقى إشكال ، وهو : أنّ لازم ما ذكرنا ؛ من كون التيمّم مختصّاً بحال الاضطرار ، ولا يجوز تحصيل تلك الحال ؛ لعدم وفائه بجميع ما يفي به المبدل ، وجوب الاكتفاء فيه على قدر الضرورة مع عدم التزامهم به ؛ لما سيأتي من جواز البدار « 4 » ، وجواز الاستئجار « 5 » ، وحصول الاستباحة للغايات غير المضطرّ إليها « 6 » ، وصحّة الاقتداء بالمتيمّم « 7 » ، وغير ذلك ممّا لا يجتمع مع الالتزام بنقص الطهارة الترابيّة ؛ ولعلّه لذلك التزم المحقّق قدس سره في محكيّ المعتبر بجواز الإراقة « 8 » .
وقد دفع الإشكال بعض المحقّقين « 9 » بأنّ الطهارة المائيّة يكون لها مطلوبيّة عند الإتيان بشيء من غاياتها الواجبة زائدة على مطلوبيّتها لأجل المقدّمية
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 4 : 256 ، جواهر الكلام 5 : 153 ، العروة الوثقى وتعليقاتها 2 : 168 مسألة 13 طبع مؤسّسة النشر الإسلامي ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 317 .
( 3 ) كما مرَّ في ص 10 - 11 .
( 4 ) في ص 34 ، 60 و 342 - 348 .
( 5 ) في ص 104 .
( 6 ) في ص 125 - 128 .
( 7 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 260 مسألة 5 ، وليس للمؤلّف قدس سره شرح لتلك المسألة .
( 8 ) المعتبر 1 : 366 .
( 9 ) مصباح الفقيه 6 : 109 .