شرح
فالإنصاف : أنّ جواز التيمّم عند ضيق الوقت غير قابل للمناقشة .
نعم ، القدر المتيقّن من مورده ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابيّة ، وعدم إدراك شيء من الوقت مع المائيّة . وأمّا إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابيّة ، وإدراك ركعة من الوقت مع المائيّة ، فقد يقال : بتقدّم الثاني ؛ لقاعدة « من أدرك » المعروفة « 1 » ، ولكنّه لابدّ أوّلًا : من تحقيق مفاد الصحيحة التي علّق فيها التيمّم على خوف فوات الوقت ، وثانياً : من ملاحظة دليل « من أدرك » وبيان مفاده ، وثالثاً : من النظر في النسبة بينه ، وبين الصحيحة ، فنقول :
هل المراد بقوله عليه السلام في الصحيحة : « فإذا خاف أن يفوته الوقت . . . » هو خوف فوت جميع الوقت ، وعدم إدراك شيء منه ، بحيث لو علم إدراك بعضه لاستمرّ وجوب الطلب أو استحبابه ، فتكون غاية الطلب ، والموضوع للزوم التيمّم خوف فوت تمام الوقت . وعليه : فلا حاجة إلى دليل « من أدرك » ، بل مفادها أعمّ منه ؛ لشمولها لإدراك أقلّ من الركعة أيضاً ؟
أو أنّ المراد به خوف فوت الوقت المضروب للصلاة ؛ أي خوف أن لا تقع الصلاة بتمامها في ظرفها الزماني ، فمع خوف وقوع جزء منها خارج الوقت ، فقد خاف أن يفوته الوقت ، فتدلّ الصحيحة على أنّه مع خوف فوت الوقت ولو بجزء منه لابدّ من التيمّم ؟
هذا ، والظاهر هو الاحتمال الثاني ؛ لأنّه مضافاً إلى ظهوره في نفسه ، يؤيّده بل يدلّ عليه قوله عليه السلام : « وليصلّ في آخر الوقت » بعد قوله عليه السلام : « فليتيمّم » ، الظاهر في وقوع صلاته مع التيمّم بأجمعها في الوقت ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 336 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 10 : 159 .