شرح
لها » في سؤال الصحيحة ليس مجرّد وجدانه لها ولو كان هو تمام ماله وثروته ، بل المتبادر أنّه يقدر عرفاً على دفع هذا المقدار ، ويستطيع بحيث لا يضرّ بحاله ، ولا يوجب اختلال شأنه ، فالملاك هو المتوضّئ من جهة التضرّر وعدمه .
فما عن بعضهم « 1 » من تقييد وجوب الشراء بما إذا لم يجحف في الثمن ، لا وجه له ، ولعلّ المراد كونه إجحافاً بحسب حال المشتري ، لا من حيث هو ، فيؤول إلى الأوّل .
كما أنّ ما عن ابنالجنيد « 2 » من عدم وجوب الشراء إذا كان الماء غالياً ، ضعيف .
ثمّ إنّ المستفاد ممّا هو بمنزلة التعليل في الصحيحة - وهو قوله عليه السلام :
« وما يشتري بذلك مال كثير » - أنّ صرف أضعاف الثمن لتحصيل ماء الوضوء ، لا يكون أمراً غير عقلائيّ ، وموجباً بنفسه للضر والحرج مع قطع النظر عن حال المتوضّىء ؛ لأنّه لا يكون موجباً لإتلاف المال ، بل يقع في مقابله مال كثير . فإيجاب الوضوء في الفرض رعاية للجمع بين عدم التضرّر بحال المتوضّىء ، وبين عدم تلفه ووقوع أكثر منه في مقابله .
ونظيره ما لو احتاج إلى الماء لشربه في مكان لا يباع إلّابثمن خطير ، وترك الشرب موجب للخوف على النفس واحتمال هلاكها ؛ فإنّه لا يشتري بما يبذله في مقابل الماء إلّاما لا ينبغي قياسه بالمال من الأهميّة ، ولا يبقى مجال لتوهّم كون دفع المال الكثير بإزاء مقدار ما يكفي من الماء للشرب أمراً غير عقلائيّ .
ومن هذا التعليل يستفاد أنّه لا فرق بين ما إذا كان الماء لا يبذل إلّإ
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 136 ، غنية النزوع : 64 ، الوسيلة : 70 ، تذكرة الفقهاء 2 : 163 مسألة 293 ، الفرع الأوّل ، البيان : 33 ( ط ق ) ، ذكرى الشيعة 1 : 184 ، جامع المقاصد 1 : 474 ، مفاتيح الشرائع 1 : 59 مفتاح 65 .
( 2 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 369 .