شرح
قال في الوسائل بعد نقل الرواية عن المدارك : ورواه الشهيدان ، وغيرهما من الأصحاب « 1 » .
واستدلّ له أيضاً « 2 » بعدم ثبوت كون الغسل المتخلّل بالحدث رافعاً للجنابة ، فيستصحب أثرها إلى أن يتحقّق المزيل ، وهو الغسل الواقع عقيب الحدث .
وأجيب عن الاستدلال بالرواية بأنّه لم تثبت حجّيتها ؛ لعدم الوقوف على سندها ، بل عن جماعة عدم العثور عليها فيه « 3 » .
ولولا هذا الاحتمال لأمكن الجواب عن عدم الوقوف على السند ؛ بأنّ إسناد الصدوق الرواية إلى الصادق عليه السلام ، لا يكاد يتمّ إلّاعلى تقدير كون الوسائط موثّقين عنده ، وإلّا لكان المناسب الإسناد إلى الرواية دون الإمام عليه السلام .
وأمّا الجواب عن استصحاب أثر الجنابة ، فهو : أنّه لا مجال لهذا الاستصحاب .
أمّا أوّلًا : فلأنّ إطلاق الأدلّة « 4 » البيانيّة الواردة في مقام بيان الأجزاء والشرائط والموانع ، الخالية عن التعرّض لكون الحدث الأصغر مانعاً ، ينفي احتمال المانعيّة ، إلّاأن يقال : إنّ الحدث الأصغر لا يكون من قبيل الموانع التي يكون عدمها معتبراً في الصحّة ؛ ضرورة أنّ وقوعه قبل الغسل لا يمنع عن صحّته بوجه .
وإنّما الكلام في كونه ناقضاً للغسل في الأثناء ، نظير القواطع في باب الصلاة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 238 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 29 ذح 4 .
( 2 ) الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 346 - 349 ، جواهر الكلام 3 : 237 - 238 ، مصباح الفقيه 3 : 421 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 275 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 167 ، مدارك الأحكام 1 : 308 ، الحدائق الناضرة 3 : 131 ، جواهر الكلام 3 : 242 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 229 - 233 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 26 .