شرح
ورواية محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ؟
قال : كذبوا على عليّ عليه السلام ، ما وجدوا ذلك في كتاب عليّ عليه السلام ، قال اللَّه تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 1 » ، « 2 » .
وغير ذلك من الروايات الدالّة عليه ، كمرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كلّ غسل قبله وضوء إلّاغسل الجنابة « 3 » .
وأمّا رواية أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته قلت : كيف أصنع إذا أجنبت ؟ قال : اغسل كفّك ( كفّيك خ ل ) وفرجك ، وتوضّأ وضوء الصلاة ، ثمّ اغتسل « 4 » .
فهي محمولة على التقيّة ، أو مطروحة ؛ لمعارضتها مع الأخبار المستفيضة التي تكون الفتوى على طبقها والعمل عليها .
ثمّ إنّ التعبير بالإجزاء - كما في المتن - لعلّه لا ينافي المشروعيّة ، ولكن قد صرّح بعض « 5 » بعدمها ؛ ولعلّه لما يستفاد من بعض الروايات ، كصحيحة زرارة الدالّة على أنّه ليس قبله ولا بعده وضوء ؛ وإن كان يمكن أن يقال بأنّ المراد نفي وجوب الوضوء قبله ولا بعده ، لا نفي مشروعيّته ، لكنّ الظاهر منها ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 139 ح 389 ، الاستبصار 1 : 125 ح 426 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 34 ح 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 45 ح 13 ، تهذيب الأحكام 1 : 139 ح 391 ، الاستبصار 1 : 126 ح 428 ، وعنها وسائل الشيعة 2 : 248 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 35 ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 140 ح 393 ، الاستبصار 1 : 97 ح 314 وص 126 ح 429 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 34 ح 6 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 191 .