شرح
المعلوم ، وقد تبيّن في محلّه « 1 » أنّ الأصل الجاري في مقام دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، هي البراءة دون الاشتغال ؛ من دون فرق بين أن يكون الشكّ في الجزء أو في الشرط ، وبين أن يكون في المانع أو القاطع ، فاستصحاب أثر الجنابة لا أصل له أصلًا .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للقول ببطلان الغسل ولزوم الإعادة من رأس ، وربما يؤيّد عدم البطلان الرواية المتقدّمة « 2 » ، الدالّة على عدم اعتبار الموالاة ، الواردة في قصّة امّ إسماعيل ، وما دلّ على تأخير غسل بعض الأعضاء ولو إلى نصف يوم أو أزيد ؛ فإنّه ربما يستبعد إرادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء ، وإلّا لكان اللّازم بيانه في مقام الحاجة .
المقام الثاني : في وجوب الوضوء بعده لكلّ ما اشترط به وعدمه ، وقد اختار في المتن الوجوب ، وفاقاً للسيّد « 3 » وجماعة من المتأخّرين « 4 » ، وعن الحلّي والمحقّق الثاني وبعض متأخّري المتأخّرين « 5 » عدم وجوب الوضوء ، والاكتفاء بالغسل الذي أتمّه بعد الحدث الأصغر ، ونقول :
ربما استدلّ للوجوب بأنّ الحدث لو تأخّر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها
هامش
( 1 ) معتمد الأصول 2 : 173 وما بعدها ، سيرى كامل در أصول فقه 12 : 327 وما بعدها .
( 2 ) في ص 458 .
( 3 ) حكى عنه في المعتبر 1 : 196 ، ومختلف الشيعة 1 : 176 مسألة 123 .
( 4 ) المعتبر 1 : 196 ، شرائع الإسلام 1 : 28 ، المختصر النافع : 51 ، كشف الرموز 1 : 73 ، الروضة البهيّة 1 : 97 ، رسائل الشهيد الثاني 1 : 135 - 149 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 140 - 141 ، مدارك الأحكام 1 : 307 ، الحبل المتين 1 : 183 - 184 ، مفاتيح الشرائع 1 : 58 مفتاح 63 ، كشف اللّثام 2 : 45 - 46 ، الدرّة النجفيّة : 31 .
( 5 ) السرائر 1 : 119 ، جامع المقاصد 1 : 276 ، الرسالة الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 90 ، شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 203 ، ذخيرة المعاد : 60 س 22 وص 61 س 14 ، كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 20 ، وحكاه عن الشيخ سليمان البحراني والميرداماد في الحدائق الناضرة 3 : 129 .