شرح
لكن مفاد هذه الطائفة مختلف ؛ لأنّ رواية أحمد تدلّ على شرطيّة البول للغسل ، وأنّه إذا لم يبل تجب عليه الإعادة وإن لم يخرج منه شيء ، غاية الأمر اختصاصها بغير صورة النسيان .
ورواية زيد تدلّ على عدم الإعادة ؛ لعدم كون المرئيّ شيئاً ؛ أي موجباً للغسل .
ورواية جميل وإن كان موردها صورة النسيان ، إلّاأنّ التعليل عامّ لغيرها أيضاً .
ورواية عبد اللَّه تدلّ على ثبوت المقتضي للإعادة ، وأنّه ممّا وضعه اللَّه عنه .
وكيف كان ، فقد حكي عن الصدوق أنّه بعد نقله صحيحة الحلبي المتقدّمة « 1 » قال : وروي في حديث آخر : إن كان قد رأى بللًا ولم يكن بال ، فليتوضّأ ولا يغتسل ، إنّما ذلك من الحبائل « 2 » . قال مصنّف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة « 3 » .
وعن الشيخ في الاستبصار « 4 » في مقام الجمع بين الطائفتين ، التفصيل بين ترك البول عمداً ، وتركه نسياناً ، فيعيد في الأوّل دون الثاني ، حملًا للطائفة الأولى على العمد ، والثانية على النسيان .
ويرد على ما أفاده الصدوق عدم حجّية المرسلة ، وعدم ثبوت الرخصة بها ، واحتمال كون المراد به هي رواية جميل المتقدّمة بلحاظ الاشتراك في التعليل ، يدفعه أنّ موردها صورة النسيان ، والمرسلة عامّة ، مع اشتمالها
هامش
( 1 ) في ص 503 .
( 2 ) الفقيه 1 : 47 ح 187 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 250 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 36 ح 2 .
( 3 ) الفقيه 1 : 48 ذح 187 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 120 ذح 405 و 407 ، وراجع تهذيب الأحكام 1 : 145 .