شرح
إنّما هي مقدّمة للغسل يؤتى بها قبله استحباباً .
والشاهد لذلك - مضافاً إلى ظهور قوله : « إذا أصاب الرجل جنابة ، فأراد الغسل » في كون هذه الأمور إنّما يؤتى بها قبله ، وأنّ نفس الغسل معلومة لا تكون الرواية بصدد بيانها ، وإلى قوله : « فما انتضح . . . » نظراً إلى أنّه مع تماميّة الغسل لا يبقى ماء منتضح في الإناء - أنّ ضرب كفّ من الماء على الصدر ، وكفّ بين الكتفين لا يكون في الغسل واجباً أصلًا ، فضلًا عن لزوم الترتيب بينه ، وبين الرأس أوّلًا بتقدّمه عليه ، وبينه ، وبين الجسد ثانياً بتأخّره عنه .
فلا وجه لجعل الموثّقة دالّة على نفي الترتيب بين الجانبين ، كما في المستمسك « 1 » ، فتدبّر .
ثمّ إنّه قد يستدلّ « 2 » لثبوت الترتيب بين الجانبين بالأخبار المستفيضة الواردة في كفيّة غسل الميّت « 3 » ، الظاهرة في وجوب الترتيب بينهما ، بضميمة الأخبار الكثيرة المصرّحة بأنّ غسل الميّت بعينه هو غسل الجنابة ، وإنّما وجب تغسيله لصيرورته جنباً عند الموت « 4 » .
وفي بعض الروايات أنّه مثله ، كرواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : غسل الميّت مثل غسل الجنابة ، وإن كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرّات « 5 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 81 - 82 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 164 - 165 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 480 - 484 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ب 2 ح 3 ، 5 و 10 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 486 - 489 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ب 3 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 447 ح 1447 ، الفقيه 1 : 122 ح 586 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ب 3 ح 1 .