شرح
كما أنّ الفرق بين كونه راجعاً إلى التغسيل ، والبحث في المقام إنّما هو عن الغسل ، أيضاً كذلك .
ويؤيّد ما ذكرنا ما يقال « 1 » من أنّه : لو كانت كيفيّة غسل الجنابة مخالفة لغسل الميّت من حيث اعتبار الترتيب وعدمه ، لوجب في كلّ مقام امِرَ فيه بالغسل ، الاستفصال عن أنّه كغسل الجنابة ، أو غسل الأموات ، فمنه يستكشف أنّ أصل الكيفيّة في جميع الموارد واحدة ، غاية الأمر اعتبار أمور زائدة في غسل الميّت مع القطع بالاختصاص به .
نعم ، ربما يدّعى دلالة بعض الروايات على العدم ، مضافاً إلى الإطلاقات « 2 » الواردة في مقام البيان ، الآمرة بغسل الجسد كلّه بعد غسل الرأس ، من دون تعرّض لاعتبار الترتيب بين الجانبين .
وهي صحيحة حكم بن حكيم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة ؟ فقال : أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها ، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى ، ثمّ اغسل فرجك ، وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل ، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك « 3 » .
نظراً إلى ظهورها في إرادة غسل الرجلين بعد الفراغ عن غسل سائر الجسد ، فيدلّ على عدم اشتراط الترتيب بين الجانبين ، ولا يتفاوت الحال
هامش
( 1 ) القائل هو النجفي في جواهر الكلام 3 : 166 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 229 - 231 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الجنابة ب 26 ح 1 ، 6 ، 8 و 9 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 139 ح 392 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الجنابة ب 26 ح 7 ، وص 233 ب 27 ح 1 .