شرح
غسل رأسه ، لا تكاد تجتمع مع تنصيف الجسد وتخصيص كلّ نصف بمقدار ، خصوصاً مع التصريح بالأيمن والأيسر ، ولو كان المراد هو الغسل من دون الترتيب ، لما كان ملزم للتنصيف مع الكيفيّة المذكورة ، وليس هذا راجعاً إلى مفهوم اللقب حتّى يمنع بعدم ثبوت المفهوم له ، بل إلى ما هو المتبادر والمتفاهم عند العرف من العبارة .
وعلى المبالغة فيها : أنّه لو فرض كون الواو مفيدة لمعنى « ثمّ » ، فأيّ قصور يبقى في إفادة الترتيب ؟ ! كما استفيد بالنسبة إلى الرأس من نفس كلمتها ؛ إذ لم يتوهّم أحد كون المراد نفس المنكبين بعد وضوح لزوم غسل الجسد كلّه في غسل الجنابة ، خصوصاً لمثل زرارة ، فالمراد هما المنكبان مع الأجزاء السافلة الواقعة تحتهما ، فأيّ فرق يبقى بينهما ، وبين الترتيب المدلول عليه في الرأس ؟ ! وإنكار أغلب المتصدّين للاستدلال إنّما هو لأجل إنكارهم دلالة الواو على الترتيب ، وإلّا فمع البناء على الدلالة - كما هو المفروض - لم يعلم إنكار من أحد ، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية .
وأمّا موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا أصاب الرجل جنابة ، فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه وليغسلهما دون المرفق ، ثمّ يدخل يده في إنائه ، ثمّ يغسل فرجه ، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملء كفّيه ، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره ، وكفّ بين كتفيه ، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه ، فما انتضح من مائه في إنائه بعدما صنع ما وصفت [ ] فلا بأس « 1 » .
فالظاهر أنّها لا تكون في مقام بيان كيفيّة الغسل ، بل الأمور الموصوفة فيها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 132 ح 364 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 212 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 9 ح 4 ، وج 2 : 231 ، أبواب الجنابة ب 26 ح 8 .