شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم انحصار المدرك بهما على مبناه أيضاً ؛ لأنّ صحيحة الحلبي أيضاً واجدة لشرائط الحجّية عليه - : أنّ الظاهر من صحيحة زرارة تعليق الجواز على الأفعال المذكورة فيها ، والشاهد له هو فهم العرف والتبادر ؛ فإنّ مثل العبارة ظاهر في عدم الجواز بدون حصولها ، كما أنّ صحيحة عبد الرحمان أيضاً كذلك ، خصوصاً مع ملاحظة وقوعه جواباً عن السؤال عن الجواز .
فالصحيحتان ظاهرتان في النهي بدونها ، وحيث إنّه لا مجال لحمل النهي على ظاهره ، بل لابدّ من الحمل على الكراهة لما عرفت ، فارتفاعه مع تلك الأفعال يرجع إلى ارتفاع الكراهة بها ، كما لا يخفى .
الثالث : قراءة ما زاد على سبع أو سبعين ، وقد تقدّم الكلام فيه في بحث قراءة العزائم ، فراجع « 1 » .
الرابع : مسّ ما عدا خطّ المصحف من الجلد ، والورق ، والهامش ، وما بين السطور ، وكراهته هو المشهور شهرة عظيمة « 2 » .
وعن المرتضى القول بالحرمة « 3 » ؛ لقوله - تعالى - : « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 4 » ، ولخبر إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خطّه ، ولا تعلّقه ، إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) ص 407 - 409 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 65 .
( 3 ) حكاه المحقّق في المعتبر 1 : 190 عن مصباحه .
( 4 ) سورة الواقعة 56 : 79 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 113 - 114 ح 378 ، تهذيب الأحكام 1 : 127 ح 343 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 12 ح 3 .