شرح
وقد يستدلّ له أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ، ويقرءآن من القرآن ما شاءا إلّاالسجدة « 1 » .
أقول : قد عرفت في بحث الوضوء « 2 » الإشكال في دلالة الآية ، خصوصاً مع ظهور رجوع الضمير إلى نفس الكتاب المكنون ، الذي هو عبارة عن خطوطه ، لا المصحف .
وأمّا خبر إبراهيم ، فيرد عليه - مضافاً إلى ضعفه ، وعدم تماميّة الاستدلال بالآية مع رجوع الضمير إلى القرآن لا المصحف - : معارضته مع نصوص أخرى ، ودلالة روايات كثيرة على جواز مسّ ما عدا موضع الكتابة .
ففي مرسلة حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده ، فقال : يا بنيّ ، اقرأ المصحف ، فقال : إنّي لستُ على وضوء ، فقال : لا تمسّ الكتابة ، ومسّ الورق ، فاقرأه ( واقرأه خ ل ) « 3 » .
ومن المعلوم ، أنّ الجنب أيضاً لا يكون على وضوء .
وفي موثّقة أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب ( الكتابة خ ل ) « 4 » .
فلابدّ من حمل النهي في خبر إبراهيم على الكراهة ، واشتماله على النهي
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 406 .
( 2 ) في ص 236 - 239 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 126 ح 341 ، الاستبصار 1 : 113 ح 376 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 383 - 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 12 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 50 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 127 ح 342 ، الاستبصار 1 : 113 ح 377 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 12 ح 1 .