شرح
للترجيح ، ولا يبقى مجال للحكم ببطلان العبادة ، والمبغوضيّة الواقعيّة مع كون العبد معذوراً في المخالفة لا تنافي العباديّة بوجه ، والملاك عدم كونه مبعّداً بالفعل حتى لا يكاد يجتمع مع المقربيّة ، والتحقيق في محلّه « 1 » .
نعم ، ذكر في القواعد في خصوص صورة النسيان أنّه لو سبق العلم فكالعالم ، ونحوه عن التذكرة « 2 » ، وعلّل بأنّ النسيان تفريط لا يعذر « 3 » ، وقد خصّ البطلان في محكي الدلائل بما إذا كان النسيان عن تفريط « 4 » .
ويرد عليهما : أنّ مقتضى إطلاق حديث الرفع « 5 » ثبوت العذر وإن كان عن تفريط ، وقياس النسيان بالجهل المذكور في الحديث - مع أنّه لا يعذر الجاهل قبل الفحص - مع الفارق ؛ لأنّ عدم معذوريّته قبله إنّما هو لقيام الدليل على عدمها في الشبهات الحكميّة فقط ، ولا تعمّ الشبهات الموضوعيّة التي لا يجب الفحص فيها إجماعاً ، فكما أنّه يعذر الجاهل في المقام ، كذلك يعذر الناسي ؛ من دون فرق بين صورة التفريط وعدمه .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء لا تجب
هامش
( 1 ) دراسات في الأصول 2 : 35 - 41 ، أصول فقه شيعه 5 : 305 - 318 ، سيرى كامل در أصول فقه 6 : 562 وما بعدها .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 207 ، تذكرة الفقهاء 1 : 45 .
( 3 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 428 ، والظاهر أنّه إشارة إلى ما في كشف اللّثام 1 : 598 .
( 4 ) حكى عنه في مفتاح الكرامة 2 : 603 .
( 5 ) الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الخصال : 417 ح 9 ، التوحيد : 353 ح 24 ، الكافي 2 : 462 - 463 ح 1 و 2 ، نوادر ابن عيسى : 74 - 75 ح 157 - 159 ، وعنها وسائل الشيعة 7 : 293 ، أبواب قواطع الصلاة ب 37 ح 2 ، وج 8 : 249 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 30 ح 2 ، وج 15 : 369 - 370 ، أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 و 3 ، وج 23 : 237 ، كتاب الأيمان ب 16 ح 3 - 5 .