شرح
يرد عليه : أنّ مقتضى الأولويّة بالعذر عدم كونه ناقضاً بالنسبة إلى الصلاة الثانية أيضاً ، والحرج المنفيّ إنّما يلاحظ بالإضافة إلى ما يكون مستلزماً له ، ولا دلالة لدليل نفيه على السقوط من أوّل الأمر .
ودعوى أنّ التجديد لا يكاد يترتّب عليه فائدة ، مدفوعة باقتضائها نفي التجديد للصلاة الثانية أيضاً . هذا بالنسبة إلى المبطون .
وأمّا المسلوس ، فقد نفى البُعد فيه في المتن - بعد الاحتياط المتقدّم - عن عدم لزوم التجديد له إن لم يتقاطر منه بين الصلاتين ، فيأتي بوضوء واحد صلوات كثيرة ما لم يتقاطر في فواصلها وإن تقاطر في أثنائها .
وقد عرفت « 1 » أنّ إطلاق كلام المشهور في حكم المسلوس ، وأنّه يجدّد الوضوء لكلّ صلاة لا في الأثناء قد نزّل على هذه الصورة ، والظاهر قيام الإجماع على وجوب الوضوء للصلاة الأولى ، كما ادّعاه في محكيّ الجواهر « 2 » ، ولولاه لم يجب الوضوء لها أيضاً على ما ربما يقال ؛ لعدم ترتّب فائدة على الوضوء بعد اتصال خروج الحدث واستمراره .
وكيف كان ، فاستفادة حكم المسلوس في هذه الصورة إن كانت من الروايات الواردة فيه ، فقد تقدّم « 3 » أنّ شيئاً منها لا يدلّ على حكم الوضوء والطهارة الحدثيّة ، أو لا ارتباط له بالمقام . وإن كانت من القاعدة ، فهي تقتضي لزوم التجديد إلى أن يستلزم الحرج ، وإن كانت من الفتاوى ، نظراً إلى قيام الشهرة على عدم لزوم التجديد في الأثناء ، ولزومه لكلّ صلاة ، فمن الواضح : أنّ
هامش
( 1 ) في ص 215 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 571 .
( 3 ) في ص 216 - 220 .