شرح
على خلاف ما هو مقتضى القاعدة ، الدالّة على لزوم التجديد لو لم يكن حرجيّاً ؛ لعدم تعرّض شيء منها لحكم الوضوء في المقام ، وعدم كونه مسوقاً لبيان هذه الجهة .
فما في المصباح من أنّه لا يبعد دعوى القطع باستفادة عدم ناقضيّة ما يخرج منه في أثناء صلاة واحدة منها ولو من جهة السكوت « 1 » ، لا يكاد يتمّ أصلًا ، مع أنّه لا يبعد دعوى كون مورد الروايات صورة توالي التقاطر الذي لا يجدي التجديد فيه ، فلا ارتباط لها بالمقام .
ومخالفة المشهور لا تقدح في ذلك بعد ما عرفت « 2 » من الإشكال في نسبة نفي التجديد في المسلوس إليهم ، وبعد عدم دلالة شيء من الروايات - على تقدير تسليم دلالتها - على لزوم التجديد لكلّ صلاة ؛ فإنّ مفادها إمّا عدم ناقضيّة القطرات الخارجة عن غير اختيار مطلقاً . وإمّا جواز الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد ، ولا دلالة لشيء منها على التجديد عند كلّ صلاة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى أنّ المسلوس يعمل كالمبطون .
ويؤيّده الأخبار المتقدّمة « 3 » الواردة في المبطون ، بل ربما يستدلّ بها على حكم المسلوس أيضاً بدعوى تنقيح المناط ، ولكنّه محلّ تأمّل . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .
الصورة الثانية : ما إذا كان خروج الحدث مستمرّاً متّصلًا ، بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدث يلزم الحرج ، والكلام فيها أيضاً تارة : في المبطون ، وأخرى :
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 120 .
( 2 ) في ص 215 .
( 3 ) في ص 211 - 212 .