شرح
الجنب في البئر ؛ لاقتضائه نجاسة البئر ، وماؤه مورد لاحتياج الناس .
وفيه - مضافاً إلى أنّ الجنب لا يكون دائماً نجساً ، بل كثيراً ما يكون بدنه طاهراً ، خصوصاً في الأزمنة المتقدّمة التي كان الغسل بالماء القليل غالباً ، ولا محالة كانوا يغسلون أبدانهم قبله ، وحينئذٍ فترك الاستفصال دليل على أنّ المراد بالإفساد ليس هو التنجيس - : أنّ ظاهر الرواية دوران الأمر بين الوقوع في البئر والغسل بمائه والصلاة ، وبين عدم الوقوع فيه والتيمّم بدل الغسل والصلاة مع التيمّم ، لئلّا يلزم إفساد الماء على القوم ، مع أنّه لو انفعل البئر بمجرّد الوقوع فيه لأجل نجاسة بدن الجنب لامتنع الغسل بمائه ؛ لعدم صحّة الغسل بالماء المتنجّس ، وعلى فرض الاغتسال يلزم - مضافاً إلى بطلانه - تنجّس تمام بدنه حتى مواضع التيمّم ، فيبطل التيمّم أيضاً .
وبعبارة أخرى : مفاد الرواية أنّ المنع عن الوقوع في البئر ليس إلّالأجل أنّ الوقوع مستلزم لإفساد الماء على القوم ، بحيث لو لم يكن الوقوع مستلزماً لذلك لكان الواجب الغسل بماء البئر ، مع أنّه لو قيل بنجاسة البئر لكان الحكم التيمّم ؛ لما ذكر من عدم صحّة الغسل المستلزم لعدم صحّة التيمّم أيضاً .
وحينئذٍ ينقدح أنّ المراد من الإفساد ليس هو التنجيس ، بل إمّا الاستقذار الحاصل للقوم بالنسبة إلىالشرب والاستعمال لأجل اغتسال الجنب منه ، وإمّا اختلاطه بالوحل والكثافة المجتمعة في قعره بسبب الوقوع فيه ، وهذا بخلاف الصحيحة المتقدّمة ؛ فإنّه لا محيص عن أن يكون المراد من الإفساد المنفيّ فيها هو التنجيس ؛ لأنّه - مضافاً إلى ظهوره فيه في نفسه ، وإلى أنّ غيره