شرح
يثبت الحكم من دون حاجة إلى التعليل .
فانقدح ممّا ذكرنا تماميّة الصحيحة من جهة الدلالة . وأمّا من جهة السند ، فقد نوقش فيها بأنّ إعراض القدماء من الأصحاب عن الرواية ، مع كونها بمرئى منهم ، وعدم الفتوى على طبقها يوجب الوهن فيها ، بل يخرجها عن الحجّية ؛ نظراً إلى أنّ عدم الإعراض من شرائط الحجّية ، ولكنّ المناقشة مدفوعة بعدم ثبوت الإعراض ؛ إذ لعلّ عدم الفتوى على وفقها كان لأجل ترجيح المعارضات عندهم ، أو لأجل عدم وضوح دلالتها على الاعتصام عندهم ، وقد عرفت تفسير الشيخ الطوسي قدس سره قوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » بما لا ينافي التأثّر والانفعال ، فالإعراض غير ثابت ، والرواية وحدها كافية في إثبات الاعتصام مطلقاً ، وقد عرفت عدم انحصار دليل المتأخّرين بها .
والمهمّ في المقام بيان الروايات التي استدلّ بها على النجاسة ليظهر حالها من حيث الدلالة على مطلوبهم أوّلًا ، ومن حيث صلاحيّتها للمعارضة على تقدير تماميّة دلالتها ثانياً ، فنقول :
منها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع أيضاً قال : كتبت إلى رجل أسأله أنيسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي :
ينزح دلاء منها « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 5 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 244 ح 705 ، الاستبصار 1 : 44 ح 124 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 176 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 14 ح 21 .