شرح
عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة . « 1 »
فإنّ الظاهر - خصوصاً مع اتّحاد العبارة وحذف مورد السؤال في الأخيرة - اتّحاد الروايتين ؛ بمعنى كونهما مكاتبة واحدة ، والمستفاد من الجواب في الأخيرة أنّ السؤال إنّما وقع عن نجاسة البئر وطهارته .
وبالجملة : ففي المكاتبة إنّما سئل الإمام عليه السلام عن شيئين ، والسؤال في إحداهما وإنكان غير مذكور ، إلّاأنّه - مضافاً إلى دلالة الجواب عليه - لا ارتباط له بالمقام . وعليه : فالجمع بين الجوابين اللذين أحدهما صريح في عدم نجاسة البئر ، والآخر ظاهر في وجوب نزح دلاء ، قرينة على عدم وجوب النزح وكونه مستحبّاً ، فالرواية حينئذٍ من أدلّة الطهارة لا النجاسة .
ومنها : رواية عبداللَّه بن أبي يعفور ، وعنبسة بن مصعب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها أنّ المراد بالإفساد المنهيّ عنه هو التنجّس ، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة ، فمدلولها النهي عن وقوع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ح 676 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 14 ح 7 .
( 2 ) الكافي 3 : 65 ح 9 ، تهذيب الأحكام 1 : 149 ح 426 ، وص 185 ح 535 ، الاستبصار 1 : 127 ح 435 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 177 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 14 ح 22 ، وج 3 : 344 ، أبواب التيمّم ب 3 ح 2 .