شرح
في كلّ ماء له مادّة ؛ سواء كان التعليل ناظراً إلى الصدر ومتعرّضاً لحكم الدفع ، أو ناظراً إلى الذيل ومبيّناً لحكم الرفع ، كما عرفت .
فبملاحظة الصحيحة يجري حكم الاعتصام في جميع المياه التي كانت لها مادّة ؛ سواء كان ماءً جارياً ، أم لم يكن .
المقام الرابع : في حصول الانفعال للماء الجاري بسبب التغيّر ، وقد تكلّمنا « 1 » في هذه المسألة بنحو الكلّية والعموم بحيث يشمل الماء الجاري وغيره ، ولا حاجة معه إلى الإعادة .
بقي الكلام في هذه المسألة في حكم ماء البئر ، الذي حكم في المتن بلحوقه بالماء الجاري في الاعتصام مطلقاً ؛ كثيراً كان أم قليلًا . ونقول :
المعروف عند قدماء الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين - هو نجاسة ماء البئر وانفعاله بمجرّد الملاقاة مع شيء من النجاسات وإن لم يتغيّر « 2 » ، كما أنّ المعروف المشهور بين المتأخّرين بل المتسالم عليه بينهم هو القول بالطهارة ، وعدم التنجّس بالملاقاة مع النجس مطلقاً ، كرّاً كان أم قليلًا « 3 » ، وقد حكي عن الشيخ حسن البصروي من قدماء الأصحاب التفصيل بين ما إذا كان بالغاً حدّ الكرّ ، وما إذا لم يبلغ ذلك الحدّ ، بالحكم بالاعتصام في
هامش
( 1 ) في ص 50 وما بعدها .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 744 ، المقنعة : 64 ، الانتصار : 89 - 90 ، النهاية : 6 ، الكافي في الفقه : 130 ، المراسم : 34 ، غنية النزوع 1 : 47 ، الوسيلة : 74 ، السرائر 1 : 69 ، المهذّب 1 : 21 ، وفي منتهى المطلب 1 : 56 ، والروضة البهيّة 1 : 34 - 35 ، ومدارك الأحكام 1 : 53 - 54 ، هو المشهور .
( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 350 - 351 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 193 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 234 ، وفي ذخيرة المعاد : 127 س 7 ، أكثر المتأخّرين عن العلّامة .