شرح
رواية ميسّر أيضاً ؛ إذ لامحيص من حملها على كون المراد بظهر القدم هو وسطه .
ويمكن أن يناقش في استفادة ما ذكرنا من أخبار السرقة ؛ بأنّ المراد بالقدم فيها هو الذي يكون العقب جزءاً منه ، فحدّه من رؤوس الأصابع إلى آخر العقب ، وحينئذٍ فيمكن أن يكون المراد بالمفصل هو المفصل بين الساق والقدم ، كما هو الظاهر منه عند الإطلاق ؛ إذ هو واقع في وسط القدم تقريباً ، ويؤيّده ما في أكثرها من أنّه يترك له العقب ؛ فإنّه لو قطع من قبّة القدم يبقى له أزيد من العقب .
وبالجملة : لو كان المفصل الواقع في الوسط منحصراً بالقبّة ، لكان اللّازم بملاحظة وجوب القطع من الوسط - كما في رواية سماعة - حمله عليه ، والقول بأنّه المراد بالكعب ، ولكن حيث إنّه يمكن توصيف المفصل بين الساق والقدم بوقوعه في وسط القدم ، فأيّ مانع من أن تكون رواية معاوية قرينة على أنّ المراد بوسط القدم - الواقع في رواية سماعة - هو الذي ينطبق على هذا المفصل ؟ !
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون مدلول أخبار السرقة هو إطلاق الكعب على المفصل الواقع في وسط القدم ؛ أي قبّته ، ولكن ذلك لا يوجب أن يكون المراد به في المقام - أي الوضوء - أيضاً ذلك ؛ إذ لا ملازمة بين المقامين ، فتدبّر .
والذي يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الكعب في كلّ مقام إنّما هو بملاحظة معناه الوصفي ؛ وهو الارتفاع والنشوز كما عرفت « 1 » ، وما حكي عن بعض اللغويّين
هامش
( 1 ) في ص 584 .