شرح
منها : صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة ، وفيها : قلنا : أين الكعبان ؟ قال :
هاهنا ؛ يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم السّاق ، والكعب أسفل من ذلك كما في الكافي ، أو عظم الساق كما في التهذيب ، الحديث « 1 » .
والظاهر أنّ قوله عليه السلام : « دون عظم الساق » وصف للمفصل ، فيكون المراد :
أنّ محلّ الكعبين هو المفصل الذي يقرب عظم الساق ، وحينئذٍ ينطبق على ما ذكره البهائي ، خصوصاً مع قوله عليه السلام في الذيل : « والكعب أسفل من ذلك » ؛ فإنّ المشار إليه بكلمة « ذلك » هو عظم الساق الذي سأل الراويان عن أنّه ما هو ؟
فأسفليّة الكعب منه لاتناسب العظم الناشز في ظهر القدم ، وتعبيرهما في السؤال بكلمة « أين » الظاهرة في السؤال عن المحلّ ظاهر في أنّ محلّهما هو المفصل ، لا أنّه هو نفس الكعب ، فالرواية بظاهرها ناطقة بمقالة البهائي قدس سره .
ومنها : حسنة ميسّر ، عن أبي جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى قوله عليه السلام : ثمّ وضع يده على ظهر القدم ، ثمّ قال : هذا هو الكعب . وقال :
وأومأ بيده إلىالأسفل العُرقوب ثمّ قال : إنّ هذا هو الظُّنبوب « 2 » .
والعُرقُوب - بالضمّ - : عصب غليظ فوق العقب ، والظاهر اتّصاله بعظم الساق ، فيكون الغرض نفي ما يقوله الجمهور من أنّه هو العظم الناشز في آخر الساقّ ، إلّاأنّ قوله عليه السلام : « وضع يده على ظهر القدم » محتمل لأن يكون محلّه هي القُبّة أو المفصل ، ولا دلالة له على خصوص أحدهما ، إلّاأنّ حمل الكعب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 ، قطعة من ح 3 ، وقد تقدّمت قطعة منها في ص 509 وقطعة أخرى في ص 536 ، وثالثة في ص 572 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 75 ذ ح 190 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 392 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ذح 9 .