شرح
في المقام هو كونها بمعنى من التبعيضيّة على ما تقدّم « 1 » في مسألة مسح الرأس ، فلو كانت غاية للممسوح ، يصير مقتضاها وجوب المسح بشيء من هذا المقدار المحدود بالكعبين ، وحينئذٍ فإطلاقها يوجب الاكتفاء بالمسمّى في جانب الطول كالعرض على ما هو ظاهر .
وأمّا لو كانت غاية للمسح ؛ فلأنّ مقتضى ذلك هو وجوب انتهاء المسح إلىالكعبين ، وهو لا ينافي عدم وجوب الاستيعاب ؛ إذ يمكن المسح من الموضع القريب إلى الكعبين منتهياً إليهما ؛ إذ المفروض أنّ الواجب هو المسح ببعض الأرجل ، غاية الأمر أنّه يجب انتهاؤه إليهما ، وهو متحقّق في الفرض المذكور ؛ إذ لم يقع التحديد من الطرفين حتّى يكون ظاهره وجوب مسح مجموع ذلك ، مبتدئاً من طرف ومنتهياً إلىالطرف الآخر ، بل التحديد إنّما وقع في طرف الانتهاء فقط .
وبالجملة : كون الكعبين غاية للمسح لا يستلزم الاستيعاب الموجب للشروع من رؤوس الأصابع ، كما هو ظاهر .
هذا ما تقتضيه الدقّة في الآية الشريفة مع قطع النظر عن التفسير الوارد من أهل البيت عليهم السلام ، الذين هم العارفون بالكتاب والراسخون في العلم ، العالمون بتأويله وتنزيله ، والذين أذهب اللَّه عنهم كلّ رجس حتّى رجس الجهل وعدم العلم .
وأمّا مع ملاحظته ، فنقول :
مقتضى صحيحة زرارة وبكير ، وكذا صحيحة أخرى لزرارة المتقدّمتين « 2 »
هامش
( 1 ) في ص 531 - 536 .
( 2 ) في ص 534 و 536 .