شرح
والإخراج - بناءً على كونه عملًا واحداً عرفاً - فلا إشكال في الجواز أصلًا .
ثانيهما : تنشيف المحلّ لو كان رطباً ؛ ضرورة أنّه بدونه يلزم أن يكون المسح بغير بلّة الوضوء ، وقد عرفت أنّ المتفاهم عرفاً هو إيصال بلّة الوضوء إلى الرأس وتأثّره منها ، فمع الرطوبة لا يتحقّق التأثّر ، ويكفي في الجفاف ما أفاده في المتن من كونه على وجه لا ينتقل منه أجزاء الماء إلى الماسح ؛ وهو عبارة أخرى عن حصول التأثّر للرأس بسبب المسح ببلّة اليد .
نعم ، لو كانت البلّة الباقية كثيرة بحيث توجب غسل المحلّ عرفاً ، فالظاهر عدم جواز نيّة المسح به ؛ بأن يكون المقصود تحقّقه في ضمن الغسل ؛ لأنّ الغسل والمسح مفهومان متضادّان ، ومع تحقّق أحدهما يمتنع تحقّق الآخر ، فتدبّر .
وأمّا مسح القدمين ، فالكلام فيه يقع في مقامات :
المقام الأوّل : في أصل وجوب مسح الرجلين ، الذي هو معتقد كافّة علمائنا الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم - في مقابل جمهور المخالفين ، القائلين بوجوب غسلهما كالوجه واليدين ، وقد تقدّم البحث في هذا المقام في أوّل مبحث الوضوء ، فراجع « 1 » .
المقام الثاني : في أنّه هل يكون الواجب مسح مجموع القدمين : ظاهرهما وباطنهما ، أو يجب مسح خصوص الظاهر فقط ؟ مقتضى النصوص الكثيرة التي لعلّها تبلغ حدّ التواتر هو الثاني ، ونقتصر على نقل بعضها ، فنقول :
منها : رواية زرارة وبكير ابني أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح :
تمسح على النعلين ولا تدخل يديك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من
هامش
( 1 ) أي في ص 489 - 490 .