شرح
مدفوع بأنّ فوتها لا يدور مدار الجفاف ، بل يمكن تحقّقها بدونه ، كما يمكن العكس ، بل هو الواقع غالباً في بلد المدينة ونظائرها من البلاد الحارّة .
ومنها : مرسلة الصدوق قال : قال الصادق عليه السلام : إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء ، فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك ، وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء « 1 » .
ودلالتها أيضاً على المدّعى واضحة ؛ لأنّه لا مجال لهذه التكلّفات لو كان المسح بالماء الجديد جائزاً ، والاحتمال المذكور في الرواية السابقة مدفوع بما تقدّم . والمناقشة في السند بالإرسال مدفوعة بأنّ هذا النحو من المرسلات التي اسند مضمونها إلى الإمام عليه السلام ، بل اسند عين ألفاظها إليه من دون إسناد إلى الرواية والنقل لا يقصر عن المسندات ، بل يكون هذا النحو شهادة بوثاقة الرواة الواقعين في طريقها ، بحيث كان الناقل مطمئنّاً بصدورها ، ولذا أسندها إليه عليه السلام .
وتوهّم كون ثبوت الوثاقة عنده لا يجدي بالإضافة إلينا ؛ لأنّه من الممكن أن لا يكون موثّقاً عندنا ؛ لعثورنا على الجرح الذي لم يعثر الناقل عليه « 2 » .
مدفوع بأنّ هذا الاحتمال لا يجري في مثل هذه الرواية التي يكون ناقلها مثل الصدوق ، الذي كان قريب العهد بزمان الأئمّة عليهم السلام ، ولم يكن علمه بحال
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 36 ح 134 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 21 ح 8 .
( 2 ) تكملة الرجال 2 : 332 - 333 ، مقباس الهداية 1 : 357 - 361 ، مستمسك العروة الوثقى 11 : 211 ، مصباح الأصول ، موسوعة الإمام الخوئي ، القسم الثاني من الجزء الأوّل : 602 - 603 .