شرح
وحينئذٍ فبعد هذا السؤال والجواب المشتمل على بيان الحكم بالنحو الكلّي - كما أنّ السؤال كان أيضاً كذلك - لابدّ من أن يكون المنظور في السؤال الثاني أمراً آخر مغايراً لما هو المقصود في السؤال الأوّل ؛ ضرورة أنّ تبديل المرأة بالمرء ، وتبديل السوار والدملج بالخاتم ، لا يصحّح أصل السؤال .
ويؤيّد ما ذكرنا توصيف الخاتم بالضيّق في السؤال ، والاقتصار على الإخراج في الجواب ، مع أنّ الجواب الأوّل كان مدلوله التخيير بين التحريك والنزع ، فمن ذلك يستكشف كون المراد في السؤال الثاني غير ما هو المراد في الأوّل ، والظاهر أنّ المراد بعد استفادة التخيير من الجواب الأوّل ، أنّه لو كان الخاتم ضيّقاً بحيث لا يكون تحريكه موجباً للعلم بجريان الماء تحته إذا توضّأ ، كيف يصنع ؟
والمراد من الجواب ، أنّه إن علم أنّ الماء لا يدخله بالتحريك ، بحيث يرتفع الشكّ ويحصل اليقين بوصول الماء إلى ما تحته ، فالطريق ينحصر بالإخراج ، نظراً إلى أنّه لو لم يكن أحد الطريقين موجباً لحصول العلم ، فالقاعدة تقتضي تعيّن الآخر .
وهذا المعنى من الرواية لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر فيها إلّافي قوله عليه السلام : « إن علم أنّ الماء لا يدخله » ، الظاهر في العلم بعدم دخول الماء تحته أصلًا ، ولكن بعد ملاحظة أنّه لا خصوصيّة لعدم دخول الماء كذلك ، بل الملاك هو وصول الماء إلى جميع ما تحته مع إحرازه والعلم به ، فلا محيص من الحمل على هذا المعنى وإن عدّ من خلاف الظاهر ، فتدبّر .
وبالجملة : فالصحيحة تدلّ على ما تقتضيه القاعدة من الالتفات ووجوب الإزالة أو التحريك في مورد الشكّ في حاجبيّة الموجود .