شرح
صحيح ويترتّب عليه الأثر المترقّب من الطهارة أو العفو .
وأمّا الاستنجاء بالعظم والرّوث ، فقد عرفت أنّه ورد فيه روايات :
وعمدتها رواية ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أوالبعر أو العود ؟ قال : أمّا العظم والرّوث فطعام الجنّ ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا يصلح بشيء من ذلك « 1 » .
وظاهر السؤال هو السؤال عن الجواز الوضعي ، وأنّ الاستنجاء بشيء من المذكورات هل يؤثّر في ترتّب الأثر المقصود ، أم لا ؟ وظاهر الجواب مع قطع النظر عن حديث الجنّ عدم صلاحيّتها لذلك ، الظاهر في عدم ترتّب الأثر عليه ، إلّاأنّه مع ملاحظة ذلك الحديث ظاهره الكراهة التكليفيّة غير الملازمة مع الفساد بوجه ، ولذا استفاد صاحب الوسائل قدس سره من هذه الرواية وشبهها مجرّد الكراهة ، وجعل عنوان الباب « كراهة الاستنجاء بالعظم والروث . . . » .
وعليه : فيتحقّق الإشكال في أصل الحكم بالحرمة على تقدير كون المستند هي الروايات المنجبرة بالشهرة ؛ فإنّ الانجبار إنّما هو بالإضافة إلى السند . وأمّا من جهة الدلالة ، فلا وجه للانجبار ، بل هي منوطة باجتهاد الناظر ، وقد عرفت أنّه لا دلالة لها إلّاعلى مجرّد الكراهة ، خصوصاً مع اشتمال رواية ليث على ذكر العود أيضاً ، والظاهر أنّه لا قائل بالتحريم فيه .
ثمّ إنّه لو قطع النظر عن الروايات الواردة ، واستند في الحكم بالحرمة إلى نفس الإجماع والشهرة ، يتوجّه الإشكال من ناحية أخرى ؛ وهو : أنّ كلمات المجمعين مختلفة ؛ لظهور بعضها في الحرمة التكليفيّة وعدم التعرّض
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 354 ح 1053 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 357 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 35 ح 1 .