شرح
حدّ الترخّص ؛ فإنّ تكليفه حينئذٍ هو الإتمام ؛ لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى حدّ الترخّص ، فصلّى صلاة الظهر تماماً ، ثمّ سافر ورجع في اليوم إلى ذلك المكان المشكوك كونه حدّ الترخّص ، فأراد أن يصلّي العصر ، فإنّ استصحاب وجوب القصر ، وعدم البلوغ إلى حدّ الترخّص يقضي بوجوب القصر ، فصلّى صلاة العصر قصراً ؛ فإنّه حينئذٍ يعلم إجمالًا ببطلان إحدى الصلاتين .
لأنّه لا يخلو في الواقع من أحد الأمرين : إمّا أن يكون بالغاً إلى حدّ الترخّص ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، فعلى الأوّل : تكون صلاة الظهر فاسدة ، كما أنّه على الثاني تكون صلاة العصر باطلة . وعلى أيّ تقدير فيعلم تفصيلًا ببطلان صلاة العصر إمّا من ناحية نفسها ، أو من جهة بطلان صلاة الظهر المستلزم لبطلان صلاة العصر أيضاً ، فيجب عليه الاحتياط بالجمع بين الإتمام والقصر في خصوص صلاة العصر .
الثانية : ما إذا كان الشكّ في الإطلاق والإضافة من جهة الشبهة الحكميّة وإن كانت الحالة السابقة معلومة ، كما إذا أضيف منّ من الحليب إلى منّ من الماء ، أو العكس ، وشكّ في أنّ المركّب هل ينطبق عليه عنوان الماء ، أم لا ؛ للشكّ في حدود المفهوم وقيوده ، والظاهر عدم جريان الاستصحاب أصلًا ، كما في نظائره ، كالغروب إذا لم يتحقّق أنّه هو استتار قرص الشمس بمجرّده ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة .
أمّا عدم جريان الاستصحاب الحكمي ؛ فلأنّ جريانه مشروط ببقاء الموضوع ، والمفروض الشكّ فيه ، فلا يجري استصحاب وجوب الصلاة والصيام في المثال ، كما أنّه لا يجري استصحاب المطهّريّة من الحدث والخبث في المقام فيما إذا كانت الحالة السابقة الإطلاق ، أو الانفعال بمجرّد الملاقاة فيما إذا