شرح
موجب للاستحالة وانعدام الفرد الأوّل ووجود الفرد الآخر ، والمفروض عدم نزول هذا الفرد من السماء ، والفرق بين البخار والغبار واضح ؛ لأنّ الغبار عين التراب عرفاً ؛ لأنّ الغبار هو التراب المتشتّت ، والتراب هو الغبار المجتمع ، وأين هذا من البخار ؛ لأنّه أمر مغاير للماء ؛ لفقدانه للسيلان المأخوذ في مفهوم الماء عرفاً .
الثاني : الماء المصعّد من الأعيان النجسة كالمصعّد من الخمر والبول والكلب ؛ فإنّ لازم ما ذكر الحكم بطهارته ، مع أنّه لم يعلم الالتزام به فيما إذا لم ينطبق عليه العنوان النجس « 1 » .
والجواب عن المناقشة الأولى : منع المبنى ؛ لما عرفت « 2 » من عدم اختصاص الطهوريّة بالماء النازل من السماء ، بل الموضوع هو طبيعة الماء المطلق في ضمن أيّ فرد تحقّقت .
هذا ، مضافاً إلى وقوع الخلط في الكلام ؛ لأنّه ليس الكلام في البخار وملاحظته مع الماء الأوّل ، بل الكلام في الماء المتحصّل من البخار ، وهو واجد للسيلان المأخوذ في مفهوم الماء عرفاً ، فإثبات المغايرة من هذه الجهة غير تامّ ، والظاهر أنّ الملاك فيها هو العرف الحاكم بعدم ثبوت المغايرة بين التراب والغبار ، وثبوتها في المقام ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من تحقّق الاختلاف بينهما في الإضافة والإطلاق أحياناً .
وعن المناقشة الثانية : أنّه لا مانع من الالتزام بالطهارة فيما إذا لم يكن من الأعيان النجسة ، ولا منطبقاً عليه شيء من العناوين الموجبة للحكم بالنجاسة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 15 و 39 - 41 .
( 2 ) في ص 18 و 21 - 22 .