شرح
الأدلّة الاكتفاء بالمرّة في جميع الموارد ، كما عرفت ، إذن فالاحتياط لا يتجاوز عن الاستحباب في جميع الموارد أيضاً .
المقام الثاني : في تطهير مخرج الغائط ، والكلام فيه أيضاً يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في تعيّن الغسل فيه أيضاً كالبول ، وعدمه ، والظاهر فيه عدم التعيّن ، للأخبار الدالّة عليه ، التي منها صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام - المتقدّمة في المقام الأوّل - « 1 » قال : لا صلاة إلّابطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وأمّا البول ؛ فإنّه لابدّ من غسله .
فإنّ قوله عليه السلام : « ويجزئك » يدلّ على عدم تعيّن الماء ، وكفاية الاستنجاء بالأحجار ، سيّما مع المقابلة بقوله عليه السلام : « وأمّا البول » .
ثمّ إنّ الاستنجاء بالماء أو بالتمسّح بالأحجار أو بغيرها ، إنّما يختصّ بما إذا تنجّس شيء من ظاهر البدن وأطراف المقعدة بخروج الغائط ، فلو فرض خروجه من غير أن يتنجّس به شيء منه ، فالظاهر عدم وجوب الاستنجاء أصلًا ؛ لعدم لزوم غسل الباطن ، كما يدلّ عليه بعض الروايات « 2 » ، فالحكم بلزوم الاستنجاء إنّما يختصّ بغير هذه الصورة .
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ الغسل أفضل ، والجمع بينهما أكمل « 3 » .
وأقول : أمّا أفضليّة الغسل ، فلما يأتي في المسألة الآتية في تفسير كلمات القوم
هامش
( 1 ) في ص 420 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 29 .
( 3 ) كما قال به المحقّق في شرائع الإسلام 1 : 18 والعلّامة في التحرير 1 : 64 والسيّد في العروة الوثقى 1 : 114 فصل في الاستنجاء .