شرح
العرفي ، واتّصافه بكونه ماءين أو أكثر ، ولا وقع لكون الماء عالياً أو سافلًا أو متساوياً ؛ لأنّ الميزان في عدم سراية النجاسة والطهارة من أحد طرفي الماء إلى الآخر إنّما هو جريان الماء بالدفع ؛ فإنّ السيلان والاندفاع يجعلان الماء متعدّداً بالنظر العرفي ، فسافله غير عاليه وهما ماءان ، فلا تسري النجاسة من أحدهما إلى الآخر ، كما في الفوّارات والأنابيب المستعملة فعلًا .
والظاهر أنّ الملاك هو السراية وعدمها ، والدفع بقوّة لا يوجب تعدّد الماء ولو بالنظر العرفي ، بل إنّما يمنع عن تحقّق السراية التي هي المناط في الحكم بالنجاسة ، فعدم ثبوت النجاسة في مثل الفوّارات ليس إلّالعدم تحقّق السراية ، لا لثبوت التعدّد والخروج من الوحدة .
وعليه : فكلّما كانت السراية هناك موجودة يحكم بالنجاسة فيه ، وإلّا فلا ؛ سواء كان جارياً من العالي إلى السافل ، أو العكس ، أو مساوياً .
ومن هنا يمكن أن يقال كما قيل « 1 » بعدم ثبوت السراية في الكثرة المفرطة في المضاف الراكد وشبهه ، فيسهل الأمر في عيون النفط المستخرج في عصرنا المعلوم غالباً مباشرة الكافر له بالرطوبة المسرية وإن كان في المثال تأمّل ، نظراً إلى أنّ المباشرة غير معلومة غالباً ، لا في حال الاستخراج ولا بعده .
وبالجملة : الملاك هو السراية وعدمها ، والدفع بقوّة يمنع عن تحقّق السراية ، ولا يوجب التعدّد أصلًا .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 114 .