شرح
إمكان التأخير إلى أن تتّضح القبلة . وإن تردّدت بين أزيد منها بناءً على عدم اختصاص الجهات بالأربع ، فالذي يظهر من المصباح أنّ الحكم كما في الشبهة غير المحصورة ، التي قام النصّ « 1 » والإجماع « 2 » على عدم وجوب الاحتياط فيها ، وفرّع عليه عدم وجوب الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي في الفرض المذكور « 3 » .
ولكن لا يخفى أنّ المقام لا يكون من مصاديق الشبهة غير المحصورة ؛ لعدم إضافة الجهات على الثمانية ، وحينئذٍ فيصير كالخمر المردّد بين ثمانية إناءات ، ولا سبيل لأحد إلى الالتزام بعدم وجوب الاحتياط فيها من باب كون الشبهة غير محصورة ، وعلى هذا فاللّازم الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي لئلّا يستقبلها أو يستدبرها ، وما أفاده قدس سره من كون طريقة المتشرّعة على عدم الفحص عنها عند إرادة التخلّي ممنوع جدّاً . نعم ، مع عدم إمكان الفحص لا مناص من التخيير .
وهل يلزم عليه العمل بالظنّ غير المعتبر لو حصل له ، أم لا ؟ نفى البعد عن اللزوم في المتن ؛ لأنّه بعدما كان مقتضى حكم العقل الاحتياط في الشبهات المحصورة ، وأنّه لا يجوز الإقدام على شيء من محتملاته إلّاإذا استلزم الحرج ، فيرفع اليد عن وجوب الاحتياط معه بمقدار يندفع به الضرورة ، ولابدّ حينئذٍ
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 296 ح 1976 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 5 وبحار الأنوار 65 : 153 ح 22 وج 66 : 104 ح 4 ، وانظر فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 262 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 166 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 599 ، الفوائد الحائريّة : 247 ، فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم 2 : 257 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 58 - 59 .