تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
نعم ، يمكن أن يقال - بعد دلالة الروايات على ثبوت كلا الحكمين ، والمفروض وجود التزاحم بين البين ؛ لعدم القدرة على امتثال التكليفين - : إنّ مقتضى قاعدة باب التزاحم - الجارية في جميع موارده ، الحاكمة بالتخيير مع عدم ثبوت الأهمّية لأحدهما ، أو احتمالها له - ترجيح جانب الاستدبار ؛ لأنّ الاستقبال محتمل الأهميّة ولو بلحاظ فتوى غير واحد بتعيّن الاستدبار في المقام . وعليه : فالاحتياط الوجوبي يقتضي تعيّن الاستدبار ، كما أفاده الماتن - دام ظلّه - . ولو دار الأمر بين أحدهما ، وبين ترك السّتر عن الناظر المحترم قال في المتن : اختار الستر . والوجه فيه : القطع بأهميّة الثاني في الشريعة على ما هو المرتكز في أذهان المتشرعة ، والشاهد له الأخبار الواردة في المسألتين ؛ فإنّ الناظر فيها يقطع بأهميّة السّتر عن الناظر المحترم بالإضافة إلى ترك الاستقبال والاستدبار ، بل يمكن أن يقال بأنّه لو كان الدليل في المقام هي الشهرة والتسالم ، لا يكون هناك دليل على حرمة الأمرين مع الدوران بينهما ، وبين ترك السّتر ؛ لأنّ القدر المتيقّن إنّما هو ثبوت الحرمة في غير مثل هذه الصورة ، فتدبّر . المقام الخامس : فيما لو اشتبهت القبلة ؛ فإمّا أن تتردّد بين الجهتين المتخالفتين المتقابلتين ، فيجب عليه أن لا يستقبلهما ولا يستدبرهما بالاستقبال إلى واحدة من الجهتين الآخرتين . ولو تردّدت بين الجهتين غير المتقابلتين ، فإن قلنا بأنّ الجهات لا تزيد على أربع ، فالحكم كما لو اشتبهت وتردّدت بين الجهات الأربع ، وإن قلنا : إنّ الجهات ثمانية ، فالواجب عليه استقبال غير الجهتين المحتملتين ؛ لإمكانه على الفرض . وإن تردّدت بين الجهات الأربع ، فلا مناص من التخيير بينها مع عدم