شرح
لخروج البول من مخرجه ، ولا إشكال حينئذٍ في أنّ خروج القطرة يكفي في ترتّب الحكم ، كما في مثال الوضوء المذكور ، وقد يتعلّق بالبول ، وأنّ البول إلى القبلة محرّم ، ولا تأمّل حينئذٍ في عدم ترتّب الحكم على مجرّد خروج قطرة أو قطرتين ؛ لأنّه لا يصدق بذلك أنّه قد بال ، ومع عدم صدقه لا مانع من استقبال القبلة أو استدبارها « 1 » .
والجواب عن صورة عدم الاستلزام ، أنّ التعبير بدخول المخرج أو الغائط في الروايتين كناية عرفاً عن نفس الحالتين : حالة البول ، أو التغوّط ، ولا يستفاد منه الزائد عليهما ، فلا مجال لتوسعة الحكم ، خصوصاً لو قلنا بأنّ المدرك هي نفس الشهرة والتسالم ، لا الأخبار المنجبرة بها ، كما لا يخفى .
وأمّا الاستنجاء ، فقد يتشبّث « 2 » لشمول الحكم له برواية عمّار الساباطي ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال :
كما يقعد للغائط ، وقال : إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه « 3 » .
بتقريب أنّه كما أنّ القعود للغائط مستقبل القبلة أو مستدبرها حرام ، كذلك القعود للاستنجاء بمقتضى الرواية .
ولكن يرد على الاستدلال بها أنّ الظاهر أنّ المراد من السؤال هو كيفيّة القعود حال الاستنجاء ، ومسألة الاستقبال والاستدبار - سواء كان وصفاً
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 338 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 159 .
( 3 ) الكافي 3 : 18 ح 11 ، تهذيب الأحكام 1 : 355 ح 1061 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 37 ح 2 .