شرح
تحريم الاستقبال أو الاستدبار ببول أو غائط « 1 » ، ولكنّها رواية عامّية لا يجوز الاعتماد عليها أصلًا ، مع أنّ تفكيك الاستدبار أو الاستقبال بالغائط عنهما بالمتخلّي ممّا لا يمكن عادة ، بخلاف البول .
ثمّ إنّ عبارات الأصحاب كمدلول الروايات مختلفة ، فتظهر من بعضهم حرمة الاستقبال والاستدبار ، الظاهرة في الاستقبال والاستدبار بالمقاديم « 2 » . وعن بعض آخر التصريح بذلك « 3 » . وعن ثالث حرمة الاستقبال والاستدبار بالبول والغائط « 4 » ، وبالجملة : فالشهرة لا تكون قائمة على خصوص أحد الاحتمالين حتى يعتمد عليها في الحكم بالتحريم من دون الاحتياج إلى الأخبار الواردة في الباب .
والحقّ أنّه بعدما عرفت « 5 » من كون الشهرة جابرة لضعف أسناد أخبار المقام ، وأنّ اللّازم هو النظر في مدلولها ، وقد عرفت ظهور أكثرها في حرمة استقبال المتخلّي واستدباره ، وأنّه لا يكون هناك إلّاحكم واحد وتحريم فارد ، فالظاهر حينئذٍ هو الفتوى بذلك كما في المتن . نعم ، مقتضى الاحتياط ترك الاستبقال والاستدبار بالبول والغائط أيضاً .
ثمّ إنّ الظاهر بمقتضى الفهم العرفي أنّ المراد بالمقاديم التي يوجب اتّصاف الشخص بكونه مستقبلًا أو مستدبراً هي الصدر والبطن ، وأنّ الركبتين لا مدخليّة لهما في هذه الجهة ، كما أنّ الاستقبال بهما لا يكون معتبراً في حال
هامش
( 1 ) الامّ 1 : 22 ، المسند للحميدي 2 : 434 ح 988 ، سنن الدارمي 1 : 122 ح 668 ، الخلاف 1 : 103 ، مسألة 48 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 18 ، إرشاد الأذهان 1 : 221 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 74 - 76 .
( 3 ) الروضة البهيّة 1 : 83 ، كشف اللثام 1 : 215 .
( 4 ) الخلاف 1 : 101 مسألة 48 ، المبسوط 1 : 16 ، السرائر 1 : 95 ، تحرير الأحكام 1 : 62 ، الرقم 73 .
( 5 ) في ص 406 .