شرح
والدنّ كما في « المنجد » الراقود العظيم لا يقعد إلّاأن يحفر له « 1 » . ولا يبعد أن يقال بإمكان كونه ظرفاً للمائع الكثير ، كما هو الغالب في الظروف المتداولة في ذلك الزمان ، المعدّة للماء ونظائره .
وغير ذلك من الروايات « 2 » التي يمكن أن يستدلّ بها للمقام .
ثمّ إنّه قد يتمسّك لتعميم الحكم بالإضافة إلى القليل والكثير بقاعدة المقتضي والمانع كما عن الشيخ الأنصاري قدس سره ، بتقريب : أنّ المستفاد من أدلّة اعتصام الكثير المطلق أنّ كرّية الماء عاصمة ، وإلّا فالمقتضي للانفعال في الكثير أيضاً موجود ، كما يشهد بذلك استناد عدم الانفعال إلى الكرّية ، فهي مانعة ؛ لأنّ استناد عدم الشيء إلى وجود شيء آخر دليل على مانعيّة الشيء الآخر وثبوت المقتضي للشيء الأوّل « 3 » .
والقول بأنّه يحتمل أن تكون القلّة شرطاً « 4 » ، يدفعه : أنّها من الأمور العدميّة غير القابلة للتأثير والتأثّر ، فاللّازم أن تكون الكرّية مانعة ، وحينئذٍ فمع الشكّ في المانعيّة كما في المقام يكون مقتضى الأصل عدمها ، فيكون تأثير المقتضيبلا مزاحم .
وأنت خبير بأنّ مثل هذه الكلمات لا يرتبط بباب الشرعيّات ؛ فإنّها ليست من قبيل المقتضي بحيث يكون الموضوع مقتضياً لحكمه ، كالاقتضاء الثابت في التكوينيّات ، بل إنّما هي أحكام مترتّبة على موضوعاتها ، ويمكن أن يكون
هامش
( 1 ) المنجد : 226 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 495 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 51 ح 2 وج 25 : 368 - 369 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 30 .
( 3 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 300 .
( 4 ) مصباح الفقيه 1 : 287 .