شرح
الظاهر من دون قرينة وبيّنة على الخلاف - لا دليل عليه أصلًا .
والقول بأنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه منبثّة فيها ، فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه ، يدفعه قول السائل :
« الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها » خصوصاً بعد ملاحظة حال الأعراب في صدر الإسلام .
وبالجملة : فدلالة الرواية على نجاسة الطعام غير تامّة .
ورواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام سُئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة ؟ قال : يهراق مرقها ، ويغسل اللحم ويؤكل « 1 » .
ودلالتها على النجاسة ظاهرة ، ولكنّه ربما يستبعد الشمول لما إذا كان المرق كثيراً وإن كان في الاستبعاد نظر ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ العرب في مضايفهم ربما يطبخون بعيراً في القدور ، ومن الواضح : أنّ المرق في مثل هذه القدور لا يكون أقلّ من الكرّ .
وموثقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس . الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 25 ح 62 ، الكافي 6 : 261 ح 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 86 ح 365 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 5 ح 3 ، وج 24 : 196 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 44 ح 1 .
( 2 ) الكافي 6 : 427 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 283 ح 830 ، وج 9 : 115 ح 501 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 494 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 51 ح 1 وج 25 : 368 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 30 ح 1 .